الشيخ ماجد ناصر الزبيدي

152

التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )

الجواب / قال الشيخ الطبرسيّ : الوفاء بالعهود ، بين سبحانه أن ما يلزم الوفاء به ، ما ذكر في الآية ، فقال تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ أي : قائمين ( للّه ) أي : ليكن من عادتكم القيام للّه بالحق في أنفسكم ، بالعمل الصالح ، وفي غيركم بالأمر بالمعروف ، والنهي عن المنكر ، ويعني بقوله ( للّه ) افعلوا ذلك ابتغاء مرضاة اللّه شُهَداءَ بِالْقِسْطِ أي : بالعدل . وقيل : معناه : كونوا دعاة للّه ، مبينين عن دين اللّه بالعدل ، والحق أو الحج ، لأن الشاهد يبين ما شهد عليه . وقيل : معناه كونوا من أهل العدالة الذين حكم اللّه تعالى بأن مثلهم يكونون شهداء على الناس يوم القيامة . وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ ، قال الزجاج : من حرك النون من شَنَآنُ أراد : بغض قوم . ومن سكن ، أراد بغيض قوم ذهب إلى أن الشنآن مصدر والشنآن بالسكون صفة ، عَلى أَلَّا تَعْدِلُوا أي : لا يحملنكم بعضهم ، أي : بغضكم إياهم . وعلى القول الآخر فتقديره : لا يحملنكم بغيض قوم ، وعدو قوم على ألا تعملوا في حكمكم فيهم ، وسيرتكم بينهم ، فتجوروا عليهم اعْدِلُوا أي : اعملوا بالعدل أيها المؤمنون في أوليائكم وأعدائكم هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوى أي : العدل أقرب إلى التقوى وَاتَّقُوا اللَّهَ أي : خافوا عقابه بفعل الطاعات ، واجتناب السيئات ، إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ أي : عالم بِما تَعْمَلُونَ أي : بأعمالكم يجازيكم عليها . وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا أي : صدقوا بوحدانية اللّه تعالى ، وأقروا بنبوة محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ أي : الحسنات من الواجبات والمندوبات لَهُمْ مَغْفِرَةٌ أي : مغفرة لذنوبهم ، وتكفير لسيئاتهم ، والمراد به : التغطية والستر وَأَجْرٌ عَظِيمٌ يريد ثوابا عظيما . والفرق بين الثواب والأجر إن الثواب يكون جزاء على الطاعات ،